
… ماذا لو أخذنا عينات عشوائية من البشر ، مختلفة في أديانها ، وأماكنها ، وألسنها ، وألوانها ، وعاداتها ، ووظائفها ، واتجاهاتها وسألنا أفرادها :
ما غايتكم من الحياة ؟
لو فعلنا ذلك لوجدنا أن إجاباتهم جميعا واحدة : لا نريد إلا السعادة

_____ّ________________ّّّ_____
ـ فالسعادة هي الغاية المنشودة ، والجنة الموعودة التي يسعى إليها البشر أجمعون
ـ فالمؤمن بإيمانه يسعى إلى السعادة
ـ والكافر بكفره ينشد السعادة
ـ والسارق بسرقته يريد السعادة
ـ والزاني بزناه يروم السعادة
ـ وجامع المال يريد بجمعه السعادة
ـ وصاحب السلطان والمناصب يريد بذلك السعادة
ـ وصاحب الأسفار المتنقل بين البلدان يسعى في تحصيل السعادة
وعلى الرغم من أن الناس جميعا يطلبون السعادة ، إلا أن غالبيتهم لم يعرفوا السعادة الحقيقية ، ولم يهتدوا إلى طريقها ، وان شعروا بجانب اللذة والفرح والانبساط في الدنيا ، فان عوامل الخوف والقلق والتنغيص والندم والاضطراب تعكر عليهم صفو حياتهم ، وتذهب لذاتهم ، وتجعلهم في خوف دائم من المستقبل ، وخاصة من الموت الذي يكرهونه : ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) " الجمعة : 8 "

العـــالم اليـــوم
ـ إن العالم اليوم يعيش حالة من القلق والاضطراب النفسي والعصبي والشقاء والخوف الدائم مما يسمونه " المجهول "
ـ فقد انتشرت الأمراض الخطيرة التي عجز الطب الحديث عن علاجها ، بل عن معرفة أسبابها وسبل الوقاية منها
ـ فمرض الإيدز يقتل الملايين من البشر كل عام
ـ ومرض السرطان بأنواعه المختلفة يفتك بالملايين
ـ والتلوث البيئي يفتك بالملايين
ـ والمخدرات والمسكرات تفتك بالملايين
ـ والشذوذ الجنسي بأنواعه يعصف بالعالم
ـ والجرائم على اختلاف طرقها وبواعثها في ازدياد مستمر
ـ والحروب بين الدول أو بين أبناء الأمة الواحدة تتنامى بشكل ملحوظ
ـ والفقراء في العالم يموتون بسبب الأوبئة والأمراض وسوء التغذية
فأي عالم هذا ؟ وأي سعادة تتحقق مع وجود هذه الشرور ؟ ويظل المرء حائرا وسط هذا الاضطراب الذي يموج بالعالم موج البحر ___، ويتساءل في يأس وقلق :
أي طريق يسلك ؟
وأي واد يــؤم ؟
وأي سبيل يقصد ؟
ســـعادة الغـــرب
ـ إن كثيرا من الناس ينظرون للعالم الغربي نظرة إجلال وإكبار ، ويحسبون انهم يعيشون قمة السعادة والأمن والاطمئنان ، والحقيقة تؤكد عكس ذلك ، والواقع يشهد بان أهل الغرب الآن يعيشون أسوأ فترات حياتهم ، وتؤكد ذلك الإحصائيات التي تصدر عن الوكالات والمؤسسات الغربية نفسها
بريطــــانيــا
ـ من احدث الدراسات دراسة نشرتها مؤسسة دراسات الرقابة الاجتماعية الأوروبية أشارت إلى أن ثمانين في المائة من النساء البريطانيات اللائي تتراوح أعمارهن بين العشرين والخامسة والثلاثين عاما ، يشعرن بالخطر من السير بمفردهن في شوارع العاصمة والمدن الداخلية الكبرى ، خشية وقوعهن ضحايا جرائم الاغتصاب والعنف
ـ وأضافت الدراسة أن امرأة من بين كل أربع نساء في المرحلة العمرية نفسها (20 ـ 35) عاما تحمل سكينا أو سلاحا في حقيبتها أثناء تجوالها في شوارع العاصمة والمدن الداخلية الكبرى
ـ وفي تقرير آخر تشير الإحصائيات إلى أن جرائم الاغتصاب بلغت 24% في مختلف أنحاء البلاد ، بينما تصل في لندن 50%
أمريكا
ـ تقول مجلة النيوزويك الأمريكية : أن الزائر لأمريكا في عام 1994 م اكتشف انه لا يوجد طفل واحد في الشارع ، فأي أسرة لا تجرؤ على السماح لأولادها بالخروج بمفردهم ، وإلا تعرضوا للخطف أو الاعتداء أو الاغتصاب
ـ وهذه بعض الإحصائيات التي أوردتها المجلة :
1ـ زادت حالات الاعتداء على الأطفال بنسبة 40 في المائة بين عام 1985 م وعام 1993م
2ـ اعترف اكثر من نصف الأطفال الأمريكيين أنهم يعيشون في رعب من جرائم العنف
3ـ وعلى المستوى الرسمي أعلنت وزارة العدل الأمريكية أن نسبة جرائم الأحداث ، وتشمل الجرائم الخطيرة مثل القتل زادت بنسبة 68%
4ـ وارتفعت حالات الاعتداءات العنيفة بنسبة 80 في المائة في عام 1993م حتى بلغت 77 ألفا و900 جريمة
5ـ وارتفعت معدلات السرقة بنسبة 52 في المائة والاغتصاب بنسبة 27 في المائة
6ـ مائتان في المائة بلغت نسبة الزيادة في عدد الأسر التي يعيش أطفالها في حضانة أحد الأبوين ، وذلك بسبب الطلاق أو الانفصال مقارنة بالسبعينات (صراخ الفطرة )
ـ ولا غرابة إذن أن يقول أحد المفكرين الغربيين أن الحياة في نيويورك غطاء جميل لحالة من التعاسة والشقاء _____
ســــعادة أم شــقاء ؟
ـ أما على مستوى الأفراد فهذه مارلين مونرو ممثلة الإغراء والجنس الشهيرة التي أحاطت بها الأضواء من كل جانب ، ماتت منتحرة ، وقد اكتشف المحقق الذي كان يدرس قضية انتحارها رسالة كتبتها قبل وفاتها إلى فتاة تطلب نصيحتها عن الانخراط في التمثيل فكتبت إليها تقول : احذري المجد احذري كل من يخدعك بالأضواء إني اتعس امرأة على هذه الأرض لم استطع أن أكون أما اني امرأة افضل البيت الحياة العائلية الشريفة افضل من كل شيء إن سعادة المرأة الحقيقية في الحياة العائلية الشريفة الطاهرة إن هذه الحياة العائلية هي رمز سعادة المرأة بل الإنسانية (زهرات نسائية )
ـ أذاعت بعض الإذاعات مكالمة تليفونية منذ أعوام بين المغني عبدالحليم حافظ والممثل العالمي عمر الشريف ، سأله فيها عبدالحليم فقال له : يا عمر أنت سعيد ؟ فقال له : عمر الشريف : أنا ما ذقت طعم السعادة ( طريق السعادة)

الســـعادة الحقيقيـــة
ـ هنالك طائفة واحدة من الطوائف السابقة هم الذين أصابوا كبد الحقيقة ، وعرفوا طريق السعادة فسلكوها ، وطريق الشقاوة فاجتنبوها ، لقد نظر هؤلاء ابعد مما يرون ، وتجاوزت نظرتهم حدود الحياة إلى ما بعد الموت ، انهم المؤمنون بالله الذين رأوا السعادة في طاعة الله ورضوانه ، والائتمار بأوامره ، والانتهاء عن نواهيه ، والوقوف بين يديه ومناجاته ، ومحبته ، وإنزال الحاجات به ، والانطراح بين يديه والتفكر في مخلوقاته ، ومطالعة آياته في الكون والأنفس ، وقراءة كلامه وتدبر أحكامه
ـ وقد يكون الواحد من هؤلاء لا يملك قوت يومه ، ولكنه سعيد حق السعادة ، مسرور حق السرور ، وكأنه ملك الدنيا وما عليها ، قال تعالى : ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) " يونس : 58"
وقال الشاعر :
ولست أرى السعادة جمع مال ***** ولكن التقي هو السعيد
بصــيرة المؤمـــن
وإذا كان اغلب البشر يقفون حائرين متسائلين :
ـ أي طريق يسلكون ؟
ـ وأي واد يؤمون ؟
ـ وأي سبيل يقصدون ؟
فان المؤمن لا تنتابه هذه الحيرة ، ولا يعتريه هذا القلق والاضطراب
ـ فالطريق واضح أمامه ، وبريق السعادة يلوح في الأفق .. والأمل في السعادة الكبرى يدفعه إلى تحمل المشاق ، ومتابعة المسير ، فيأخذ في قطع المراحل الموصلة إلى غايته مرحلة مرحلة ، فكلما قطع مرحلة لاحت له مرحلة أخرى ، فلا يزال يقطع المراحل مهاجرا إلى ربه ومع تحمل التعب والمشاق ، حتى تصير سعادته في هذا السفر وفي تلك المشقة ، فإذا مات على ذلك لم يفته شيء من الدنيا ، وفاز بالسعادة الأبدية في الآخرة ، وإذا ظل سائرا ظل في ترق وصعود إلى الدرجات العالية والمنازل الرفيعة
بشــارات الوحـــي
ـ وتأتي بشارات الوحي لتثبت المؤمن وتبشره وتطمئنه بأنه سائر على الدرب الصحيح والطريق الجادة : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) " الأنعام : 153 "
فإذا تســـاءل :
ـ ما هي منازل السعداء ؟
ـ وما هي منازل الأشقياء ؟
ـ جاءت إجابة الوحي : ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ، خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ، وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) " هود : 106 ـ 108 "
وإذا تساءل :
ـ ماذا نفعل لكي نكون من السعداء ؟
ـ أجابه الوحي : ( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) "طه : 123 ، 124"
ـ وقال له أيضا : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)" النحل : 97 "
وتزداد سعادة المؤمن كلما اقبل على ربه ، واخلص له واتبع هداه ، وتقل سعادته بحسب تفريطه في ذلك
ـ فالمؤمن هادئ البال ، مستريح الضمير ، طيب النفس ، مطمئن الخاطر ، يعلم انه له ربا أزمة الأمور بيده ، وقوانين العالم جميعها لا تخرج عن سلطانه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير له ، وليس ذلك لاحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وان أصابته ضراء صبر فكان خيرا له "
ـ أليست هذه قمة السعادة ؟

صــور من الســـعادة
ـ السعادة شيء معنوي لا يرى بالعين ولا يقاس بالكم ، ولا تحتويه الخزائن ، ولا يشتري بالدينار أو الدولار
ـ السعادة شيء يشعر به الإنسان بين جوانحه صفاء نفس وطمأنينة قلب ، وانشراح صدر ، وراحة ضمير
ـ السعادة شيء ينبع من داخل الإنسان ، ولا يستورد من خارجه
امــرأة ســـعيدة
حدثوا أن زوجا غاضب زوجته فقال لها متوعدا ، لأشقينك ___، فقالت الزوجة في هدوء : لا تستطيع أن تشقيني كما لا تملك أن تسعدني ، فقال الزوج في حنق : وكيف لا أستطيع ؟ فقالت الزوجة في ثقة : لو كانت السعادة في راتب لقطعته عني ، أو زينة من الحلي والحلل لحرمتني منها ، ولكنها في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون ، فقال الزوج في دهشة : وما هو ؟
ـ فقالت الزوجة : في يقين أن أجد سعادتي في إيماني ، وإيماني في قلبي ، وقلبي لا سلطان لاحد عليه غير ربي
ســعادة الرضــا والقنــاعة
ـ كتب ف 0 س بودلي تحت عنوان " عشت في جنة الله ": قال : ( في عام 1918 أوليت ظهري للعالم الذي عرفته طيلة حياتي ، ويممت شطر أفريقية الشمالية الغربية ، حيث عشت بين الأعراب في الصحراء ، وقضيت هناك سبعة أعوام ، أتقنت خلالها لغة البدو ، وكنت ارتدي زيهم ، واكل من طعامهم ، واتخذ مظاهرهم في الحياة ، وغدوت مثلهم امتلك أغناما ، وأنام كما ينامون في الخيام 0
ـ وقد تعمقت في دراسة الإسلام ، حتى إنني الفت كتابا عن محمد عليه الصلاة والسلام عنوانه "الرسول" وقد كانت تلك الأعوام التي قضيتها مع هؤلاء البدو الرحل من أمتع سني حياتي وأحفلها بالسلام والاطمئنان والرضا بالحياة
تغـــلب على القــــلق
ـ يقول : وقد تعلمت من عرب الصحراء التغلب على القلق ، فهم ـ بوصفهم مسلمين ـ يؤمنون بالقضاء والقدر ، وقد ساعدهم هذا الإيمان على العيش في أمان ، واخذ الحياة مأخذا سهلا هينا
ـ فهم لا يلقون أنفسهم بين براثن الهم والقلق على أمر ، انهم يؤمنون بان ما قدر يكون ، وانه لا يصيب الفرد منهم إلا ما كتب الله له ، وليس معنى ذلك انهم يتواكلون ، أو يقفون في وجه الكارثة مكتوفي الأيدي كلا… ودعني اضرب مثلا لما عنيه :

ثبــات في المحـــن
ـ يقول : هبت ذات يوم عاصفة عاتية ، حملت رمال الصحراء ، وعبرت بها البحر الأبيض المتوسط ، ورمت بها وادي الرون في فرنسا وكانت العاصفة حارة شديدة الحرارة ، حتى أحسست كأن شعر رأسي ينتزع من منابته ، لفرط وطأة الحر ، وأحسست من فرط القيظ كأنني مدفوع إلى الجنون ، ولكن العرب لم يشكوا إطلاقا فقد هزوا أكتافهم وقالوا كلمتهم المأثورة : " قضاء مكتوب " ولكنهم ما إن مرت العاصفة حتى اندفعوا إلى العمل بنشاط كبير ، فذبحوا صغار الخراف قبل أن يؤدي القيظ بحياتها ، ثم ساقوا الماشية إلى الجنوب نحو الماء ، فعلوا هذا كله في صمت وهدوء دون أن تبدو من أحدهم شكوى 00 قال رئيس القبيلة : لم نفقد الشيء الكثير ، فقد كنا خلقاء بأن نفقد كل شيء ولكن حمدا لله وشكرا ، فان لدينا نحو أربعين في المائة من ماشيتنا ، وفي استطاعتنا أن نبدأ بها عملنا من جديد (الإيمان والحياة)
يبــكي من الســعادة
صاحب أعمال وأموال ، كان يملك مجموعة من الشركات بالولايات المتحدة الأمريكية ، وكان يعمل في أحد هذه الشركات شاب مسلم ، وكان صاحب الشركات كلما مر عليه وجده مبتسما ، علامات السعادة بادية على وجهه ، وكان صاحب الشركات دائم الحزن والاكتئاب ، فسأله صاحب الشركات عن سبب هذه الابتسامة التي تنم عن الفرح والسعادة ؟ فقال : لأنني مسلم ، فقال له : لو أسلمت أجد هذه التي تحس بها ؟ قال نعم
ـ فأخذه الشاب المسلم إلى أحد المراكز الإسلامية ، فشهد شهادة الحق ، ثم انفجر في بكاء شديد ، فسئل عن سبب هذا البكاء فقال : لأول مرة في عمري أجد طعم السعادة : ( أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) " الزمر : 22 " ، ( طريق السعادة)
عنــوان الســعادة
ـ ذكر الإمام ابن القيم أن عنوان سعادة العبد ثلاثة أمور وهي : انه إذا انعم عليه شكر ، وإذا ابتلي صبر ، وإذا أذنب استغفر
ـ قال : فان هذه الأمور الثلاثة هي عنوان سعادة العبد ، وعلامة فلاحه في دنياه وأخراه ، لا ينفك عبد عنها أبدا
الشــكر على النعمــاء
ـ فالعبد دائم التقلب في نعم الله تعالى المترادفة عليه ، ومع ذلك فان أهل الإيمان ـ وحدهم ـ هم الذين يشعرون بهذه النعم ، ويســعدون بها ، لأنهم يقومون بشـكرها والاعتراف والثناء بالفضل لموليها
والشكر مبني على خمس قواعد :
ـ الأولى : خضوع الشاكر للمشكور
ـ الثانية : حبه له
ـ الثالثة : اعترافه بنعمته
ـ الرابعة : ثناؤه عليه بها
ـ الخامسة : إلا يستعمل النعمة فيما يكره المنعم
فمن أقام هذه القواعد الخمس سعد في الدارين ، ومن فرط في هذه القواعد الخمس شقي شقاوة لا سعادة بعدها
الصــبر على البــلاء
ـ وكما أن هناك نعما ينبغي شكرها ، فهناك أيضا محن من الله تعالى ، يبتلي بها العبد ، فيجب عليه فيها الصبر والتسلي
وأركان الصـبر هي :
1ـ حبس
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ