
أقـفُ الآن.. معَ بـقـيّـة الحديـث.. و قـولـه جـلّ و عـلى.. فـي سُـورة الـزُمـَـر:

فالـمـرأة عـلـى وجـه العـمُـوم (حتّـى المـاكـثـة بينَ جُـدران البـيـت..) و التي لم تُـقــدّر ربّــهَــا و خـالـقـهـا حـقّ قـدره.. بـعـدَم الإمـتـثـال لأوامـره.. و اجـتـنـاب نـواهيـه.. و صـيـانة عـفّـتـهـا.. و عـدَم الإلـتـزام بـجُـمـلـة مـنَ الضّـوابـط الشّـرعيّـة.. و الأخـلاقيّـة.. كـالـحـيـاء.. و الـوقـار.. و الحجـاب الشّـرعـي السّـاتــر و المُخـفـي لمواطـِـن الفتـنــة مـن جـسـدهـا.. و غـضّ البصَـر.. (بمـا في ذلك غضُّـه عـن –مُهـنّـد- و أمـثـالـه..! فلا يخـفـى عـلـى أحـَـد مـدَى تـأثـيـر ما يُشـاهَــد عـبـرَ الشّـاشَـات.. عـلـى العـقــل الـواعـي.. كمـا اللاواعـي للـمـُـشَــاهــِـد..؟!)
و غيرهـا منَ مُقتضـيـات كـفّ الفـتـنـة.. و الأذَى عن الخـلائـِـق..
و بـمـا في ذلـك الـمـرأة الـمُـتـسـكـّعـة عبـر الـشـوارع و الأســواق…
دُونَ أن نـُـهـمـل المـرأة العامـلـة كـذلك.. الـمُجبـرَة على الخـرُوج اليـَـومي.. و الاحتكـاك بـعـالـَـم الرّجـال.. أيـاً كـانَ نـوع و ميـدَان عملهـا.. و مـا دامَ يعتـريـه و يشُـوبُهُ و لـو اختـلاط سطحـي.. و احتكـاك ضئيـل للغـايـة.. بـالـرجـال و الـذكـُـور.. و أراهـا صـراحـةً.. كـالسّـارق و اللّص.. الـمُـسـتـعـجِـل عـلـى الـرّزق.. الطـامـع في المــال.. و ملـذّات الدُنـيــا.. و الذي كتبَ اللهُ عـليه.. و قـدّرَ لـه.. أن يـُحصّـل رزقـه المكـفـُول و المضـمُـون.. مـن خـلال الطـريـقة و الكيفيّة الخاطئة و الـغـيـر مـشـرُوعـَـة.. و المُـحـرّمَـة.. بـالـسّـطـو عـلـى حـقـُـوق الـغـيــر.. لـيُـعــاقـبــهُ على فـعـلـه و جُـرمـه أشـدّ العقـُـوبـة..
فحـتـمـًـا.. سيـكـُـونُ الثّـمَـن المـَـدفـُـوع مـُـقـابـل الـتـوظـيـف.. و الأجــر المـَمـنُـوح لـهـَــا.. غــالـيـًـا.. و بـاهــِـضـــًـا جـداً.. ألا و هـُـوَ عـفّـتـُـهـَــا و حـيـَــاؤُهــا…! و مــا هـُـوَ أكـثَـر فـي بـعـض الأحـيـَــان.. و كـُـل ذلـك.. لا يُـمـكـنُ اسـتـردَادُه.. و تـحـصـيـلــُــه بـكـنـُـوز الـدُنـيــَــا كـُـلّـهـــا..
و بـغـضّ و صـَـرف النّـظـر عـن شـرعيّـة عـمـلهـا.. مـن عَـدَمـه..
فهـذه الأخـيـرة.. هـيَ مـوضـع و محـل شُـبـهَـات كـثيـرة للـغـايـة..
و مـصـدَر و موطـنُ فـتـنـة.. و محـلُ أطـمــاع ذكُـوريّـة كـثـيـرة كـذلك.. مـا إن تخطـوا خطـواتهـا الأوُلـى خـارج بيتهـا.. إذ سـتـكُـون حـتـمـاً عـُـرضـةً لـمـا لا يُمـكـنُ حـصـرُه و إحـصـاءُه.. من أنـواع و أصنـاف المُعـاكسـات.. و المُـراودَات.. و التـحـرُشـات..
قـد تـمتـنـع عـن بـعـضـهـا.. و تستعـصِـمُ أمـَـامَـه.. لكنهـا قـد تـركَـع لـبـعـضـهـا الآخــر.. و لـو بعــدَ حـيـن.. حـسـبَ الـمـزاج.. و أسلـُـوب الـتـفكيـر.. و عـدِيـد الـمـعـايـيـر و الـمـقــايـيـس.. و الـعـوامِـل.. (خصـُـوصـاً الحالـة الماديـة للرجُـل الـحـائـم حولهـا.. و نـوع سيـارتـه…؟؟ و غير ذلـك….؟؟)
—————————–
و يـحـضُــرُنـي هـُـنـا مـا قُـلـتـُهُ لأحـَـد الإخـوة منـذُ سنـوات.. كـتـبَ يـُـعـربُ عَـن جـهـلـه بـعـالـَـم النـسـاء.. و المـرأة..؟ المُـبـهَـم و الـغـامـض بـالنّـسبـَـة لـه…؟!
فـكـتبتُ إليه شـارحـًـا وُجهـة نظـري..! مُـفـصحـاً عـن حـقـيـقَـة لا مـفـرّ منهـا.. و مُـقـتـرحـاً علـيـه القـيــام بـتـجـربـة بـسـيــطـة.. إذ قـُـلـتُ له.. "يُمكـنُـك أن تـقـوم بـجـولـة عـبـر شـوارع إحـدَى المـدُن الكُبـرى.. كـوهــران.. مـثـلاً.. راجـلاً.. و مـاشيـًـا على قـدَمَـيـك.. و حـاول و دُونَ لفـت الإنـتـبـاه.. أن تُـمـحّـص و تُـراقـب نـظـرات النسـاء و الـفـتـيـات المـاشـيـات عـلـى نـفـس الـرصـيـف إليـك… إن نـظـروا أصـلاً…؟؟! ثـُُـمّ قـُـم بجـولـة أخـرَى و عـبـرَ نفـس الشّـوارع.. و الأمـاكـِـن… لـكـِن بسـيّـارة.. هـذه المـرّة.. و لاحـِـظ الـفـرق…؟!!
ستـفـهـَـم حينهـا عـالـمَ المـرأة عـلـى حـقـيـقـتـه.. و سـتُـدركُ أسـراره.. و خفـايـاه.. أبـلـغ و أصـدَق و أتـمّ الفـهـم و الإدراك..!
—————————–
لأعـُـود إلـى الحقـائـق العلـمـيّــة.. و القـَـول أنّـي لسـتُ في مـوقـف المُـدَافع عـن الـرجُــل.. لكـنّ هـذا الأخـيـر.. جُـبــل بالفـطـرة عـلـى مـيـول غـريـزيّـة.. يـسـتـحـيـل كـبـتـُـهـا أو تـرويـضُـهــا.. أو حـبسُـهــا و مـنـعُـهـا…؟؟ و يتحتّـمُ عليـه إشبـاعُـهـا..!
هـكـذا وجـَـدَ نـفـسَـه.. من عـنـدِ الله..!
(خـاصّــةً إذا كـانَ مـنَ النـوع السـريـع الإلـتـهـاب.. و الإشـتـعـَـال..!)
و النـفـس الآدمـيّـة.. القـابـعَـة تـحـتَ وطـأة و سـيـطـرة الغـرائـز الـبـشـريّـة.. خصُـوصـاً الـذكُـوريـة منهـا.. و المُستيقـظـة و المتـأهّـبَـة عـلـى مـدَار الـوقـت.. و كـذا سـهـام إبـلـيـس –العابـرة للـحـدُود و القــارات- فـكـُـلُـهـا عـَـوَامــِــل.. لا تـعـتـرفُ لا بديـن.. و لا بـالـتـزام.. و لا بـحـجـاب… و لا بـلـحـيـة.. و لا غـيـر ذلـك…
و كـلهـا كـذلـك.. جُـزء لا يـتـجــزّأ.. منَ الـعـوامِـل.. التي أفـضَـت إلـى مـا نـحـنُ فـيـه.. و مـا نُـعـايـشُــه.. من رذائـل مُـنـتـشـرة.. و رزايَـا شــائـعَـة.. و خـبــائـث.. فـاضـحَـة.. مـفــضُــوحَـة..
—————————
سُـورة الـتـحـريـم
و الـجُـزء الأوفـَـر مـنَ الـمـسـؤولـيّـة حـيـالَ هـذا الـواقـع الشّيـطـانـي.. يـتـحـمّـلـهُ الآبـَـاء.. و أوليـاء الأُمـُـور.. و الـمـُـربّـُـون..
و بـإلـقـاء نـظـرة عـلـى واقـعـنـا الألـيـم.. سـنـجـد أنّ أغـلـبَ الآبـاء.. مــا عـادَ لهُـم أيُ وزن أو دور فـعّـال فـي أسَــرهِـم.. أو أثـَـر يُـذكـَـر فـي تـربـيـة بـنـاتـهـم… و مـُـراقبتهـنّ.. (المُـراقـبَـة المُتـوازنـة المطلُـوبَـة.. خصُـوصاً في مـراحِـل العُـمـر الحـرجَـة..)
بـل قـد يكُـونُ الـدّور و الـتـأثيـر عـكسـي.. و مُشجّـع على الإنحـلال.. غـالـبـًـا..
—————————-
حـيـنـمـَـا يـصـدَح صـَـوت الإمـَـام في خُـطـب الجُـمُـعـة الـمُـتـعـاقـِبَـة.. أمـام جـمُـوع المُـصـلّـيــن.. بـأعـلـى نـبــرة.. و أقـوى الـهُـتـاف.. مـخـاطبـاً و مُنـاديـًـا الآبـاء… و القـائـمـيـن عـلـى تـربـيـة البـنـات… أن يُـعـيـدُوا صيـاغة هـذا الـواقـع الـفـجـيـع.. الأليـم بـالالـتـفـات إلى بـنـاتـهـم.. و لـجـم دواعـي الـفـتـنـة السّـائـدَة.. و الـتـي عـصَـفَـت بالمُجـتـمـع كـكـُـل.. و كـبـح جـمـاح الإنـفـلات و الإنحـطـاط الأخـلاقـي السّــائـِـد…
مُـردّداً.. عـلـى مسَـامعهـم.. مـا لا يـزال صداه.. يـتـردّد عـلـى مسمعـي الآن…!
"ما ذنـبُ الشـبـاب.. الذيـنَ ضـاعُـوا.. و تـهـاوَوا إلى الحضيـض.. بـسـبَـب تـلـكَ الفـتَـن المُـنـتـشـرة… ما ذنـبـهُـم…..؟؟؟"
يـقُـول ذلـك بالحَـرف.. و نحـنُ نـعـلـم أنّ مُـعـظـم (الـرجال.. و الشيُـوخ…) الـذيـنَ تـدَافعـُـوا للـظـفـر بالجلُـوس في الصفـوف الأولـى.. لسمـاع الخُـطـبـة… و قـد اشرأبّـت أعـنـاقـهـُـم نحـوَ الإمـام الخطيـب.. مُعظـمـهُـم.. بنـاتـُهُــم منَ المعرُوفـات بـالـتـفـلُّـت الأخـلاقـي فـي الحـي.. و من رواد امتـطـاء السـيـارات… و اتـخـاذ الأخــدان…..و غـيـر ذلك…
مـمـا يُـوحـي.. بـل يـُـؤكّـد.. علـى أن الـرجُـل لـم يعُـد يتحـكّـم في شيء داخـل بيتـه.. و لـم يبقَـى لـهُ أي دور إيجـابي.. أو أثَـر فـعـال فـي أسـرتـه.. و أنـه قـد تـنـصّـل و اسـتـقــال مـن مُـقـتـضـيـات الأبـوة.. و واجـبـاتـه و مـسـؤولـيـاتـه حيـال تـربـيـة بـنـاتـه… و التي ستـظـلُ عـالـقـةً في جيـده إلى يـوم الـدّيـن…
—————————–
سُـورة الــرُوم
جُـزء آخَــر مُـهـم مـنَ الـوزر.. و الإثـم.. لا يـقـل شـأنــًـا.. يـقـعُ عـلـى عـاتـق القـائـمـيـن عـلـى صـيـَــاغـَـة الـمسَـار الثـقـافـي.. و الخـارطـة الإجتماعيـة لبُلدانـنـا و أوطـاننـا… و عـلـى العـاكـفـيـن على توجـيـه السـفـيـنـة.. بمـا حمَـلَـت.. و حَـوَت…!
المُسـاهـمـيـن في إشعـال فـتـيـل ثـورة الاخـتـلاط السّــائدة.. فـي كُـل مكـان.. و حيـثُ مـا ولّـى المـرء وجهَـه.. في أمـاكـن التعـلـيـم.. و العـمَـل.. و وسـائـل النـقــل.. و فـي كُـل مكــان….
و لله درُ تـلـك الأصـوات الشـيـطـانـيّـة الـنـاطـقـة.. الـتـي لا تـزال إلى يومـنـا.. تُطـل عـلـيـنـا عبـر الصحُـف و مُختـلـف المـنـابـر.. و الـداعـيـة للـمـزيـد مـن تحـريـر المـرأة.. و المـزيـد منَ التكـالـُب النّسـوي.. و المـزيـد منَ الإخـتـلاط.. و المـزيـد منَ الإنحطـاط.. و الفسـاد.. و الإنحـلال الأخـلاقـي.. و المـزيـد منَ الفِـتَـن.. و الإفـتـتـَـان…. و المـزيـد.. المـزيــد…..؟؟!
أصـوات ذكُـوريّـة عـربيّـة جـزائريّـة مُسلمَـة..؟؟ تُـنـادي بضـرُورة إشـراك المـرأة.. فـي الحيـاة العـامّـة… و السّيـاسيّـة.. و الاقتصـاديّـة….. دونَ التطـرُق و لو بحـرف واحِـد.. إلى أيّ منَ الضّـوابـط التي ينبغـي أن تـُـرافـق مـشـرُوع تـلـكَ الشّـراكَـة القـائـمَـة…؟؟
و يـحسبُـونــهُ هـيّـنــاً.. و هُـوَ عـنـدَ الله عـظـيـم..!
لـنــرَى إذاً مـعَ مَـن سـيشـتـركـون (في الآخِـرة..)؟؟؟ و إن حـِـسَـــابــهُــم إلاّ عـلـى ربـّـي… و إنّ يــومَ الـفـصــل.. مـيـقــاتـُـهـُــم أجـمَــعــيــــن..
و حـتّـى لا يُـسـاء فهـمُ المقـصُـود و يُـحـَـرَّفَ المُـراد..! فـنـحـنُ معَ إشـراك المـرأة.. و معَ تعليمهـا.. و تثقيـفهـا.. و بلُـوغُهـا أعـلـى المـراتب المعرفيّـة.. و الشهـادات العلميّة و الأكـاديميّـة.. و نـُمـجّـدُ ذلك.. و نُـقـدّسُـه.. أكـثَـر منهـُـم..!
لـكـن.. أن يـتـحـوّل الأمـر إلى حـالــة مـنَ الـغـلـيَـان.. و الـهـَـوَس الـهـسـتـيـري.. لإشـبَـاع ثـُـلاثـي الـغـرائـز الـفـطـريّـة.. و الـبـهـيـمـيّــة الـمـعـروف (بـطـن-نــوم-فــرْج)؟!
و يـسـتـحيـل الـمـُـنــاخ.. إلـى أجــوَاء تـسـُـودُهـــا الـفــَـوضَـى الـغـرائـزيــة.. و ا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ